
كشف تقرير الاستثمار الجريء في المملكة العربية السعودية أن عام 2022 شهد تنفيذ استثمارات بقيمة قياسية بلغت 3 مليارات و701 مليون ريال (987 مليون دولار) في شركات ناشئة سعودية، محققاً نمواً بنسبة 72% مقارنة بعام 2021.
وأكد التقرير الصادر اليوم عن منصة “ماجنيت” المختصة ببيانات الاستثمار الجريء في الشركات الناشئة، وبرعاية من الشركة السعودية للاستثمار الجريء، أنه على الرغم من أن عام 2021 كان عاماً قياسياً للاستثمار الجريء في المملكة، إلا أن عام 2022 شهد نمواً غير مسبوق، إذ سجلت قيمة الاستثمارات الجريئة المنفذة فيه رقماً قياسياً جديداً.
وحققت المملكة أعلى نسبة نمو للاستثمار الجريء في عام 2022 مقارنة بالدول الأخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتمكنت المملكة من الحفاظ على مكانتها كثاني أكبر سوق من حيث حجم الاستثمار الجريء بين دول المنطقة خلال عام 2022، مستحوذةً على 31% من إجمالي المبالغ المُستثمرة في المنطقة، مقارنة بـنسبة 21% في عام 2021.
كما سجلت منظومة الاستثمار الجريء في المملكة مشاركة قياسية جديدة للمستثمرين بلغت 104 مستثمرين خلال عام 2022، وارتفع عدد المستثمرين بنسبة 30% مقارنة بعام 2021، فيما سجلت المملكة ضعف عدد صفقات التخارج للشركات الناشئة في عام 2022 مقارنة بالعام السابق بإجمالي 10 صفقات تخارج.
وكانت المملكة العربية السعودية واحدة من الأسواق الناشئة التي سجلت نموًا سنويًا في عام 2022 مسجلة استثمار جريء يقارب المليار دولار. وقد تجاوزت منظومة الاستثمار الجريء أرقام سنة 2021 بنسبة 72 بالمائة لتصل الى 987 مليون دولار من التمويل عبر 144 صفقة، مسجلةً انخفاضاً بنسبة 3 بالمائة من حيث إجمالي المعاملات.
أكبر عدد من الجولات التمويلية الضخمة

وشهدت المملكة أيضاً أكبر عدد من الجولات الضخمة في عام واحد لدولة مقرها الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وسجلت المملكة العربية السعودية ثلاث صفقات ضخمة وهي، 170 مليون دولار عبر الجولة الاستثمارية (ج) من فودكس، 100 مليون دولار عبر الجولة الاستثمارية (ب) من تمارا، و 100 مليون دولار عبر الجولة الاستثمارية (ج) من تراكر ، واستحوذت الجولات الضخمة على 37 بالمائة من إجمالي التمويل الذي شهدناه خلال عام 2022. علاوة على ذلك، حصد الربع الأول القياسي 32 بالمائة من إجمالي التمويل والذي شكل امتدادا لارتفاعات التمويل التي شهدناها في عام 2021. وعلى غرار الاتجاه الملحوظ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، شهدت المملكة انخفاضاً ربعياً من حيث التمويل والصفقات ، بما يتماشى مع تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
مستويات التمويل الإجمالية
كما رفعت المملكة العربية السعودية مستويات التمويل الإجمالية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، حيث ساهمت ب 31 بالمائة من إجمالي المبالغ المُستثمرة في المنطقة. إذا نظرنا إلى المقارنة مع دول أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فقد نجحت المملكة في تقليص فجوة التمويل مع الإمارات إلى 200 مليون دولار ، وهو رقم كان أقرب إلى مليار دولار في العام السابق. تراجعت فجوة الصفقات بين الاثنين أيضًا إلى تسعة مقابل 23 في عام 2021. ويرجع الفضل في ذلك إلى أن المملكة العربية السعودية هي أيضًا السوق الوحيدة من بين الأسواق الثلاثة الأولى التي سجلت نموًا كبيرًا على أساس سنوي ، في حين شهدت الإمارات العربية المتحدة تراجعاً في التمويل مقارنة بعام 2021. وفيما يتعلق بتفاصيل القطاعات، عكست منظومة الاستثمار الجريء السعودية حال نظرائها في أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بحيث تركزت معظم المبالغ المُستثمرة في قطاع التقنية المالية التي استحوذ على 24 بالمائة من إجمالي التمويل.
رقم قياسي لعدد المستثمرين
وقد توج التمويل القياسي الذي شهدناه خلال عام 2022 والجهود التي بذلتها المملكة، تماشياً مع رؤية المملكة العربية السعودية 2030 لتنمية المشهد التقني والرقمي في المنطقة، هذا العام بالعام الخامس على التوالي لناحية ازدياد عدد المستثمرين. وشهدت المملكة استثمارات من 104 مستثمرين مسجلة رقماً قياسياً، بزيادة قدرها 30 بالمائة مقارنة بعام 2021. وكشف تحليل المستثمرين باستخدام أداة التحليلات الخاصة بنا أن المستثمرين الذين يتخذون من السعودية مقراً لهم يواصلون الهيمنة على المشهد بنسبة 60 بالمائة تقريباً من إجمالي المستثمرين. شهدت المشاركة من شركات الاستثمار الجريء انخفاضاً طفيفاً في عام 2022، بينما ظل اهتمام المستثمرين الدوليين ثابتاً منذ عام 2020.
تحفيز منظومة الاستثمار الجريء
وعلق الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة الشركة السعودية للاستثمار الجريء الدكتور نبيل بن عبدالقادر كوشك بقوله: “إن تحقيق المملكة للنمو غير المسبوق في الاستثمار الجريء يأتي نتيجة إطلاق العديد من المبادرات الحكومية المحفزة لمنظومة الاستثمار الجريء والشركات الناشئة في إطار رؤية السعودية 2030، إضافة إلى ظهور أعداد متزايدة من المستثمرين الفاعلين من القطاع الخاص ورواد الأعمال المبتكرين”.
وأضاف: “نحن ملتزمون في المملكة للاستثمار الجريء بالاستمرار في تحفيز المستثمرين من القطاع الخاص لتوفير الدعم بدورهم للشركات الناشئة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة لتصبح قادرة على النمو السريع والكبير، مما يقود إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030”.
الجدير بالذكر أن شركة “السعودية للاستثمار الجريء” هي شركة استثمارية حكومية، بإجمالي حجم صندوق 1.5 مليار دولار أمريكي، تأسست عام 2018 وذلك لتحفيز واستدامة تمويل الشركات الناشئة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة من مرحلة ما قبل التأسيس إلى ما قبل الطرح الأولي للاكتتاب العام عن طريق الاستثمار في صناديق الاستثمار الجريء والملكية الخاصة.
ومنذ التأسيس دعمت الشركة 31 صندوقاً استثمارياً والذين استثمروا في 525 شركة ناشئة ومنشأة صغيرة ومتوسطة.